التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آحساس بالذنب




عيناها الزرقاوتان..
وشعرها الكستنائي اللون يزيدها روعة وجمالا ...
كانت ترتدي فستان بلون البنفسج..
فتجعل كل من يراها يأسر بجمالها ..
يقف هو أمامها عاجز عن الحركة غريق ببراثن السحر الذي أوقعته فيه حين رأتها عيناه دون قصد منها ودون تعمد منه أن يوقع نفسه فيه ...
فتمنى حينها أن تكون تلميذة بنفس القسم الذي يحاضر فيه.. 
ظل واقفا ينظر إليها من بعيد ..
بينما هى واقفة أمام بوابة الجامعة يبدو عليها القلق فقد تبين له ذلك من نظراتها في ساعتها دائما.. 
ربما كانت تنتظر شخصا ما أو شيئا ما ....
لا يدرى ..
فتاتي سيارة من بعيد تبدد مظاهر القلق على وجهها وتظهر بدلا منها ابتسامه يزينها الأمل.
:
:
ينزل منها السائق ليفتح لها الباب فتصعد هي إلى سيارتها بينما تلحقها عيناه إلى أن يتلاشى أثرها فأغلق هو باب سياارته ودخل الجامعة مسرعا فقد تأخر عن موعد محاضرته و ليس من عادته التأخر على تلاميذه
يمر يومه و
تبقى صورتها قابعة في ذهنه فهو لم يرى بحياته ذلك الجمال الهادئ الذي يأسر من يراه ...
بات ليلته يفكر بها وتمنى أن يراه ثانية...
تفكيره بها طوال اليوم ربما جعله يراها في منامه..
جميلة مثلما رآها في الحقيقة تقف وحدها بفستان يشبه فساتين العرائس ...
ويقف هو بعيد ينظر إليها ..
فتبتسم ..
فيقترب ..
فيدق منبهه ويوقظه من حلمه

يتكرر المشهد ذاته بعد عدة أيام ولكن هناك اختلاف ما ..
لم يصدق عيناه عندما وجدها جالسة أمامه في المدرج ...
جميلة هدوؤها قاتل ومثير وعيونها الباسمة تحرك شيء ما بداخله تدفعه أحيانا أن ينزل إليها ويصرخ في وجهها ويقول لها من أنتي وما فعلتي بي ويضمها إليه ويقبلها أمام الجميع

فمنذ أن أصبح
معيدا بتلك الجامعة لم يرى فتاة تقلب حياته هكذا رأسا على عقب من يومٍ رآها فيه بل لم يعرف قلبه حبا من قبل لا عندما كان طالبا ولا عندما أصبح أستاذا ...
عاد بذهنه الشارد لإلقاء محاضرته بينما عيناه دائما عليها وعقله غائب عن الجميع إلا هي وأسئلة تدور بداخله ..
ماذا يحدث لي أهذا هو الحب أم هو مجرد انبهار بها أم شيء آخر لا اعرفه...
انتهت المحاضرة ولم تكف عيناه عن النظر إليها ..
فتربكها نظراته ...
فتخجل ..
و تحمر وجنتيها
فتزيدها سحرا فوق سحرها 
وجمالا فوقه جمالها...
وتزيده لهفة وشوقا وجنونا ...
يقف حتى ينصرف ..الطلاب وتبقى هي حتى ينتهي الزحام فتخرج في هدوء ..
هاهي فرصته كي يتحدث إليها ..
يقترب إليها ..
بنظراته الهائمة فترتبك ولا تبالي لنظراته وتهم بالانصراف فتزداد ربكتها وتقع أوراقها فتتبعثر أمامها فيجمع معها الأوراق المبعثرة فيلمح في تلك الأوراق رسومات غاية ف الروعة والجمال فتنظر له بنظرة باسمه خجولة دون كلام ..
فتزيد جنونه جنون وتملئه حيره ..
فقال لها..
انتبهي مرة أخرى قد لا تجدي شخص يساعدك في لم أوراقك المبعثرة
...
انتظر منها كلمة واحدة ..
ولكن لم يجد منها سوى نظرة وابتسامة ووجنتين اصطبغتا بالحمرة من شدة خجلها....
فعندها كاد جنونه يصيب عرض الحائط ...
ولكنها انصرفت مسرعة ..
فضرب يديه بالحائط من رد فعلها الذي لم يكن يتوقعه

يأتي في اليوم الذي يليه رابطا يده ..
فيسأله معظم الطلاب الجالسين عن السبب ويرددون ..
ألف سلامة
بينما
هي صامته ..
فتزيده استفزازا دون عمدا منها ...
وفي وسط المحاضرة ينظر إلى الطلاب وينظر لها تحديدا .. 
تقدري تقولي كنت بقول إيه دلوقت
فتنظر له مشيره بيدها إلى نفسها
فيؤكد لها ايوه أنتي
فتنظر له بعين دامعة
لم يفهم منها شيء
بينما ينب
هه الطلاب لشيء آخر لم يفهمه أيضا
وهو مصر على أن تعيد ما قاله
فتنزع
ورقه من كشكولها وتكتب عليها بخط عريض "أنا مش بتكلم" وترفعها له
فيق
ع على كرسيه من صدمته ...بينما تهرع هي خارج المدرج باكية
فتبين له حينها سر صمتها و هدوؤها فهرع ورائها ليعتذر لها ولكنه لم يجدها ..

انتظرها أن تأتي
في اليوم التالي ليعتذر لها أمام الطلاب فلم تأتي ..
فيزيد ضميره تعذيبا به...
أسبوع يمر بأيامه السبع وكأنه سبعة أشهر ربما سبع سنوات لم تأتي ولم يراها ..
وشوق بداخله يزداد يوما بعد يوم وندم وتعذيب ضمير يؤرقه ..
وبعد أسبوع وجدها جالسه بمكانها ..
فأعلن لها اعتذاره أمام جميع الطلاب وطلب منها أن تكتب له إذا كانت قبلت الاعتذار أم لا ...
فابتسمت له ابتسامه صافيه تدل على أنها قبلت اعتذاره وكتبت له قبولها لاعتذاره لأنها أدركت انه لم يكن يعلم...
ارتاح قلبه قليلا عندما ابتسمت له ولكنه لن يرتاح نهائيا حتى يعترف لها باعترافه الآخر..
ولكن شيء بداخله يمنعه وأسئلة بداخله تدور هل يستطيع العيش معها هكذا وهى صامته كيف سيواجه أسرته وأصدقاؤه بها ...
بات ليلته يفكر بتلك الأشياء ...
فأصبح يوم بعد يوم لا يستطع أن يمنع نفسه من التفكير بها فضرب بأفكاره وأسئلته عرض الحائط ..
وقرر أن يصارحها بحبه وليكن ما يكن..لكن السؤال الوحيد الذي أصبح يراوده ..
هل تحبني أو على الأقل تشعر بحبي لها ..
هل نظراتي لها أرسلت لها إشارة ما باني معجب بها .
رغم بحر الحيرة الذي غرق به..
قرر عندما يراها يخبرها بكل شيء
كانت أخر م
ن يخرج من المدرج كعادتها فأوقفها وطلب منها يتحدث إليها قليلا ....
فوافقته ...
لم يكن يدري كيف يبدأ الحديث صمت قليلا ..
بينما نظراتها تدعوه للحديث..
اخذ يحدثها متلعثما ...
اخبرها انه من يوم رائها لم يكف عن التفكير بها ..
فنظرت للأرض وقد ظهر الخجل عليها وأخذت تكتب بعض الكلمات في كشكولها فهم بالجلوس جوارها كي يرى ما تكتب
"أن الله اخذ مني نعمة الكلام ولكنه منحني الإحساس وكنت اعلم بما تشعر به "
ابتسم واتسعت حدقة عينه من الدهشة والفرحة ...
ولكنها استمرت ف الكتابة" وعندما اعتذرت لي ..أدركت كم أنت شخص رائع طيب القلب ..وربما راودتني أحاسيس ومشاعر تجاهك"
 ومازال هو سعيد بما تخطه يداه
ا"ولكني رغم كل ما قولته ارفض أن أضعك في موقف الملام من الجميع وارفض أن أكون محل شفقة الآخرين بي وأولهم أنت
امسك بيدها ونظر
إليها وقد ترقرقت الدموع بعينيها..

وقال لها :لن
أقف موقف الملام عندما أعلن حبي لكي أمام الجميع بل سأقف موقف المحسود من الجميع..
ولن تكوني محل شفقة بل ستكوني محبوبة الجميع..
لقد وهبكِ الله نعمة أخرى وهي الرسم سأساعدك كي تصل لوحاتك هذه لكل الناس..
فتنظر له بنظره يملؤها الخوف فيضغط على يدها فيمنحها بعض الاطمئنان والقوه

ذهبت إلى بيتها سعيدة تملؤها الفرحة خبرت أمها بما حدث
فلم تصدق نفسها من شدة فرحتها بعد كانت فقدت الأمل في أن ترتبط ابنتها الوحيدة وتتزوج مثل باقي البنات اللائي في مثل سنها

وذهب هو الآخر إلى بيته سعيد بما حدث معه اليوم ولكن لم تكن سعادة كاملة كسعادتها ربما كان يشوبها بعض الخوف بل الذعر والندم أحيانا..
وأسئلة تدور داخل نفسه..
ما الذي فعلته ربما تسرعت فيما قلته لها اليوم ..
ماذا بشأن أبنائي في المستقبل لو تزوجتها؟ 
ربما جعلني حبي لها غير مدرك ببواطن الأمور..
غرق بدوامته فترة ..
لم يذهب فيها إلى الجامعة ...
ولم يحاول رؤيتها قط ..
تركها هي الأخرى غارقة بدوامة الحيرة والشك ..
والقلق عليه ..
والخوف منه أحيانا أخرى..
تدور
بداخلها الشكوك ..
انه فكر بالأمر مليا وخاف مواجهتها حتى لا يجرح مشاعرها ..
وشيء ما بداخلها يلتمس له العذر..
فيكفيها أنها وجدت من يحبها ويكفيها أن وجدت من يحرك مشاعرها لأول مرة

قررت أن تنسى ما قاله لها فقد تبين لها الأمر ..
أدركت انه خائف من المستقبل وخائف أيضا من مواجهتها ..
فقررت ألا تضعه في موقف يحرجه ويجرح مشاعرها ..
قررت أن تنقل أوراقها لجامعة أخرى ......
وليدفن حبها بقلبه....
و لتحيى هي بحبه ...
فلا سبيل سوى ذلك...
ولكن ثمة شيء قد يحدث ..
فيبدل كل شيء..ظنونها ..خوفه ..قلقها ..وشكه ..
أو تبقى بعيده تحيى بالحب ويبقى هو بعيدا يميته إحساسه بالذنب......

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليك الحق تتمرد - انا مع تمرد -

ليـك حــق بعد إنتخاب الرئيس ووضع دستور جديد نتساءل ... فين مشروع النهضة ؟، فين محاكمات العسكر ؟، فين إعادة محاكمات مبارك ونظامه ؟، فين المليارات اللي بتجيلنا من الدول التانيه ؟، فين المصانع الوهمية اللي بتفتح عندنا كل شوية ؟، فين رغيف العيش النص متر ؟، فين أدلة تورط جبهة الإنقاذ في موقعة الإتحادية ؟، فين خطة إسقاط الرئيس ؟، فين تسجيلات المحكمة الدستورية ؟، فين الملفات السودا اللي هيطلعها النائب العام ؟، فين خطة الـ١٠٠ يوم ؟، طب الـ٢٠٠ .. ٣٠٠ !؟، فين الحكومة القوية ؟، فين تطهير الداخلية ؟، فين الديمقراطية والعدالة الإجتماعية !!؟ فين ..!!؟ فين ...!!؟ فين .....!!!؟ شباب كتير ماتت فى الثورة دى علشان مصر، ضحُّوا بحياتهم وأهلهم علشان انتوا تعيشوا حياة عادلة،، الناس دى نزلت التحرير وهى مش مستنِّيه تظهر فى التلفزيون ولا عايزه منصب فى وزارة ولا حتى إزازة زيت ثمن صوتهم وإنسانيتهم .. الشهداء اللى لسه ماجاش حقُّهم لحد دلوقتى كان نفسهم فى رئيس يحكم بالعدل.. وبديننا الإسلامى زى ما قال لنا الرسول .. ويساعدونا مش يساعدوا الجماعة، كان كل طموحهم إنهم ينزلوا يجيبوا رغيف عيش يليق با...

المُعينون في المنظمات الحقوقية

-مقتبس عن قصة حقيقية -ذات يوم صدمت سيارة جرواً يعبر الطريق لأمه، فكسرت قدمه الصغيرة، لم يقوى على الإحتمال وظل يصرخ من شدة الألم، حاولت ومن حولي الإقتراب منه فرأيت دموعه تتساقط من عينيه كإنه بشر، هل تتخيلون أن يذرف جرواً دمعاً !! ظل يصرخ ويبكي إلى أن وصلت أمه وكل هذا لم يتعدى الثواني المعدودة، أخذت الأم تقبل صغيرها وتتطمئن على قدمه وهي تنبح في الجميع كإنها تحاول معرفة من منا حاول قتل طفلها، ثم وسريعاً جرت نحو السيارة وأخدت تنبح بشدة في من بداخلها وهو على وجهه إبتسامة بلهاء، كإنه يقول لنفسه وللجميع انه جرو ما كل هذه الضجة !! ثم أدار محرك سيارته متجاهلاً الجميع بما فيهم الأم؛ إذ فجأةً وقفت هي أمامه لتمنعهُ من الفرار فكاد أن يصدمها هي الأخرى حتى إبتعدت من أمامه وفر سريعاً لكنها لحقت به إلى أن إبتعدوا بعيداً عن صغيرها ف اضطرت للرجوع للمكوث بجواره ورعايته وهي تحدق فينا غير واثقه بنا، وتكشر عن أنيابها وكإنها تأمرنا بالإبتعاد والرحيل عنهما غير طالبة أي مساعدة مننا فقط نظرات الخوف والترقب هي ما سيطرت على المشهد إلى أن إبتعد الجميع رويداً رويداً .. وهي بدأت في سحب صغيرها إلى مكان أك...

شلل النوم المؤقت ..

هل تعرف شلل النوم المؤقت أو الجاثوم ؟ يعتبر شلل النوم المؤقت تجربة مرعبة عند البعض، ومن أعراضه، عدم المقدرة على تحريك الجسم او احد أعضائه في بداية النوم او عند الاستيقاظ، كما يمكن ان يصاحبه هلوسات مخيفة. وتستغرق أعراض شلل النوم من ثوان الى عدة دقائق، وخلالها يحاول بعض المرضى طلب المساعدة او حتى البكاء ، لكن دون جدوى، وتختفي الاعراض مع مرور الوقت او عندما يلامس أحد ما المريض او عند حدوث ضجيج . وقد اظهرت الدراسات بأن 2% من الناس يتعرضون لشلل النوم على الاقل مرة في الشهر، وقد يصيب هذا المرض المرء في أي عمر، و يتعرض 12% من الناس لهذه الاعراض لأول مرة خلال الطفولة . ما الذي يحدث في الدماغ خلال هذه الظاهرة الغريبة ؟ من الثابت علمياً ان النوم يتكون من عدة مراحل ، احد هذه المراحل (حركة العين السريعة)، وتحدث الاحلام خلال هذه المرحلة ، وقد خلقنا الله بطريقة تمنعنا من تنفيذ أحلامنا، وتعرف بحالة(ارتخاء العضلات ). وارتخاء العضلات يعني ان جميع عضلات الجسم تكون مشلولة خلال مرحلة الاحلام ما عدا عضلة الحجاب الحاجز و عضلات العين ، فحتى لو حلمت بأن الرجل الخارق، فإن ...