التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإستقواء بالفيمنيست




في إيطاليا عام 1400 ظهر حزام العفة أو ما يطلق عليه " Chastity belt " وهو عبارة عن حزام من الجلد أو المعدن ترتديه النساء ويقفل على أعضائهن، ويظل المفتاح لدى الزوج إلى أن يشاء فيفتحه، فعلياً أول ظهور متعارف عليه لهذا الشئ كان في كتاب لـ كونراد كيزر فون إيشستات يدعى "  Bellifortis " وهي كلمة لاتينية، ويصف في الكتاب التكنولوجيا العسكرية في ذلك العصر من ضمنها رسمة لحزام العفة ووصف له كُتب عام 1405 ومن ضمن ماقيل انه ثقيل جداً ليتم أكتشاف ذلك الحزام عام 1889 من قبل أنطوان باشينجر في النمسا، ويوجد بعض النماذج الأخرى للحزام –غير معروضة- في متحفي الوطني الألماني و البريطاني.

في رواية نشرت عام 1985 بعنوان " The Handmaid's Tale " لكاتبة وشاعرة ونسوية كندية تتحدث في روايتها حول الرهاب الديني ضد المرأة داخل جمهورية جلعاد –الولايات المتحدة سابقاً- وجلعاد في العهد القديم كناية عن يابيش جلعاد في ايام القضاة، وذلك اثر العقاب الذي أُنزل بسبط بنيامين المجاور نتيجة تغاضيه عن حالة فساد فاضحة، ففي ذلك الوقت بعد ان كاد الاسرائيليون يُفنون كامل سبط بنيامين -اذ لم ينجوا سوى ٦٠٠ رجل- وُجد انه لم يشارك احد من يابيش جلعاد في تنفيذ هذا العقاب المبرر، لذا تقرَّر قتل كل رجل وامرأة وولد في يابيش جلعاد باستثناء العذارى، وكان عدد العذارى اللواتي عُفيَ عنهن ٤٠٠ أُعطين رغماً عنهن كزوجات للبنيامينيين الهاربين، منعا لانقراض السبط، وهذا تقريباً محور حبكة رواية " حكاية الخادمة " كما ترجمها عبدالحميد فهمي الجمال للمركز القومي للترجمة عام 2006 وتتحدث الرواية عن الديكتاتورية العسكرية التي قام بها التيار الإصلاحي الأصولي المسيحي حيث أطلقوا على أنفسهم أسم " أبناء يعقوب " وسرعان ما تم تعليق الدستور الأمريكي والسيطرة على كامل الدولة والتخلص من كامل حقوق المرأة حيث تم فصلهن جميعاً من وظائفهن وتعليق حسباتهن المالية وتحويلها إلى أزواجهن، جلعاد أعادت تنظيم المجتمع على نظام عسكري هرمي من التعصب الإجتماعي والديني مستوحى من العهد القديم مثل حظر القراءة على النساء.. إرتداء الملابس الملونة والملابس العصرية.. الشعائر الدينية ولمس الكتاب المقدس... .

يمكن أن نقول ان هناك جيوش طاحنة في مواجهة طائر ضعيف هزل لا يستطيع ان يدافع عن أهم مايملكه على مر العصور وفي كل الأديان حتى، المجتمع بالكامل في مواجهة المرأة لدفعها دفعاً بعيداً عن طريق الرجل، حتى إن بعض النساء كانوا يطلقون أسهمهن في صدور مثيلاتهن من النساء بدلاً من أن يدافعن معاً عن حقوقهن، إلى ان ظهرت الحركات النسوية ومصطلح " الفيمينيست ".

الـ Feminism: ظهرت النظرية نفسها سنة 1837 في فرنسا ثم لحقتها هولندا ثم بريطانيا العظمى إلى أن وصلت إلى الولايات المتحدة، والكلمة لغوياً تعني " نظرية المساواة بين الجنسين " او " مجموعة من النظريات الإجتماعية والحركات السياسية والفلسفات الأخلاقية التي تحركها دوافع تتعلق بحقوق المرآة " ويطلق على الفرد أسم “ Feminist “  بمعنى نسوي/ نسوية، أي مهتم ومتضامن بحقوق المرآة في الدول التي تتعامل مع المرآة على إنها من التوابع، لكن ومع إنتشار الحركات النسائية أصبحت تلك الطيور الضعيفة أخرى جارحة، تواجه تلك الجيوش الطاحنة بكل شراسة حتى حدث ما يحدث دائماً.

من فترة قصيرة " رمضان 2017 " مجموعة من النساء المنقبات داخل أحد المطاعم الشهيرة أفتعلن مشكلة مع موظفي المطعم، وتم تصدير الأمر من قِبلهن إلى ملايين المتابعين على فيسبوك وتويتر، وأصبح حديث كل من ليس له حديث وهوجم المطعم بشراسة نتيجة الإستقواء بالمدافعين عن حقوق المرآة - الإستقواء بالفيمينيست - في إرتداء ما شئن من غطاء ليردخ المطعم في النهاية ويعتذر عن شئ لم يفعله.


في السنوات الأخيرة فهمت المرأة مايجب فعله، كيف تستفيد من الجيوش الذكورية الطاحنة المنتشرة حولها، وعرِفت كيفية التعامل معهم والإستفادة منهم، انه حقاً ذكاء رهيب منها، فقامت واحدة من أهم المتواجدات على ساحة الدفاع عن حقوق المرآة برد الكرة إلى الملعب الذكوري:  "  الأجساد ليست سوى صناديق للأرواح، ومن يهتم بالعيون والنهود والأرداف ويغفل الذكاء والفكر وخفة الظل كالذي يُفتن بهدية لم يرى سوى تغليفها الأنيق " –ياسمين الخطيب- والإستقواء بتيار الفيمينيست المتعصب، على الرغم من إن الفعل نفسه ماهو إلا عرض لتلك الصناديق في أسواق النعاج الذكورية المتوحشة لكن على مايبدوا انها فهمت ان تلك اللعبة تساوي نشر المزيد من الكتب والمزيد من المتابعيين والمزيد من الدخل المادي والمكانة الإجتماعية في مجتمع من المجندين داخل ساحة حرب كلاً ينهش في جسد الأخر، أعرف ان هناك حرية ومساحة شخصية وأقدسها جداً وأحترمها، لكن لاتصرخ عندما تعرض مساحتك الشخصية للبيع على مواقع البيع الإلكترونية، فتلك الأفكار هي ماتليق بالحالة التي وصل إليها المجتمع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لنوفر على أنفسنا جولات أخرى

عزيزتي التي لن تقرأ، أعرف أن الندم شيء مؤلم، سبق وندمت على الكثير من الأشياء، وأعرف كيف يمكن لإنسان أن يلعن إختياراته آلاف المرات، لكن في نهاية الأمر أنتي تدركين بالطبع أن كل إنسان عليه أن يتحمل عواقب إختياراته، سبق وأخبرتك ذلك ملايين المرات، وأكدت عليكي في المرة الأخيرة، أعرف إنك تتذكرين. عزيزتي، لن أعفوا عنكي، أنا لست الله كي تسعكي رحمتي، لا أستطيع أن أتجاهل كل تلك الثقوب التي خلفتيها ورائك أخر مرة، لازلت أعاني من آثار طعناتك. عزيزتي لو تتذكرين: أخبرتني بأن لا ندع ذكرياتنا أن تؤثر على قرار إنفصالنا، انا منذ تلك اللحظة لم أنسى ما أخبرتني به، ولم أنسى ذكرياتنا أيضًا، أرجوكي عزيزتي أن لا تتوسمين في ذكرياتنا أن تشفع لكي، تذكري يا عزيزتي انا لست الله منذ اللحظة الأخيرة، عزيزتي، كان هناك الكثير من المواقف التي تمنيت أن تعودي فيها، وفي المقابل كنت سأسامح، لست نبيًا لأتمسك بمواقفي لهذا الحد، لا أخفي عليكي سرا، وقتها كنتي في قمة ثورانك وانا في قاع إكتئابي، يجوز الأن تبادلنا الأدوار، يجوز.. لكن انا كنت مجبر على المواصلة، لذلك لا اعتقد أن وجودك سيشكل فرق عزيزتي. عزيزتي التي لن تقرأ، أرجوا أن تس...

فرش وغطا وما بين الثلاثة مشاهد

مشهد واحد: البطل ملقي على الارض مقتولاً على أيدي متعصبين. انتهي الفيلم. ربما اكون ظالماً قليلاً .. وربما لست مثقفاً بالطريقة الكافية لتقبل فيلماً   صامتاً وعندما بدأت محادثة بعد منتصف الفيلم بقليل يصبح مزعجاً بطريقة كافية لجعلي اخفض الصوت او اجعلة صامتا-مش فارقه كتير- او عندما من المفترض –في رآى- ان يتحدث البطل مع الشخص الاخر ولا يفعل .. اقوم انا بالتحدث بدل منه واكتب سيناريوا للحوار الذي لا يتعدي 7 ثواناً وربما اقل لكن اردت البدأ بالنقد السالبي قبل الاجابي .. لأجعل لنفسي مساحة كافية من الفضفضة في إيجابيات هذا العمل الذي –إجمالياً-اعجبني. مشهد اثنين: شخص ملقي على الارض يتألم-ربما-يحتضر حتى الان لا نعرف كل ما نعرفة ان احدهما هو بطل الفيلم-شاهدناه من قبل بطلاً في مسلسل رمضان الماضي- وهنا كان السؤال مين دول ؟؟ بصراحه اي شخص هيتفرج ع الفيلم مش هيحتاج يعرف مين دول بقدر ما هيتمني ان البطل يتكلم-معلش مش متعودين- الملفت في الفيلم والامر الإيجابي هو الشخصيات الحقيقية الي كانت بتروي تجاربهم .. ودا الى خلي الفيلم يلفت انتباه الكثير من عشاق الافلام الهادفة "الروائية...

القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية مادة 32

تقريباً هدخل فى الموضوع على طول انا ولا دخلت حقوق ولا كنت حابب ادخلها اصلا و تقريبا برضو دراستى ( نظم معلومات ) ملهاش اى علاقه بالعمل السياسى بس انهاردا الصبح كنت بقرأ صفحه من كتاب الكتاب له علاقه بكيفيه انشاء حركه سياسيه او اجتماعيه ... ألخ و فى هذا السطر توقفت كثير و من ثم مسكت موبايلى و بدأت أتويت و دا السطر الى قرأته >> " ثامناً: ألا يترتب على قيام الحزب إعادة تكوين أى حزب من الأحزاب التى خضعت للمرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1953 بشأن حل الأحزاب السياسية . " طبعا انا مسكيتش و روحت اشوف الدستور و المواد دى بتقول ايه قانون الأحزاب السياسية المصري القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية مادة 32 الباب الثالث أحكام ختامية ووقتية تلغى المادتان (2) و (6) من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1953 في شأن حل الأحزاب السياسية ولا يجوز استنادا إلى أحكام هذا القانون إعادة تكوين الأحزاب التي خضعت للمرسوم بقانون المشار إليه أو الأحزاب التي تتعارض مع مقوماتها مع مبادئ ثورتي 23 ...